فصل: قال الشوكاني في الآيات السابقة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



والجمع بين النفي بـ {لن} وبين كلمة {أبدًا} تأكيد لمعنى لن لانتفاء خروجهم في المستقبل إلى الغزو مع المسلمين.
وجملة: {إنكم رضيتم بالقعود أول مرة} مستأنفة للتعداد عليهم والتوبيخ، أي إنّكم تحبّون القعود وترضون به فقد زدتُكم منه.
وفعل: {رضيتم} يدلّ على أنّ ما ارتكبوه من القعود عمل من شأنه أن يأباه الناس حتّى أطلق على ارتكابه فعل رَضِي المشعرُ بالمحاولة والمراوضة.
جُعلوا كالذي يحاول نفسه على عمل وتأبى حتّى يرضيها كقوله تعالى: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} [التوبة: 38] وقد تقدّم ذلك.
وانتصب {أول مرة} هنا على الظرفية لأنّ المرّة هنا لمّا كانت في زمن معروف لهم وهو زمن الخروج إلى تبوك ضمنت معنى الزمان.
وانتصاب المصدر بالنيابة عن اسم الزمان شائع في كلامهم، بخلاف انتصابها في قوله: {وهم بدأوكم أول مرة} [التوبة: 13] وفي قوله: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} [التوبة: 80] كما تقدّم.
و{أول مرة} هي غزوة تبوك التي تخلّفوا عنها.
وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى نكرة اقتصر على الإفراد والتذكير ولو كان المضاف إليه غير مفرد ولا مذكر لأنّ في المضاف إليه دلالة على المقصود كافية.
والفاء في {فاقعدوا} تفريع على {إنكم رضيتم بالقعود}، أي لمَّا اخترتم القعود لأنفسكم فاقعدوا الآن لأنّكم تحبّون التخلّف.
و{الخالفين} جمع خالف وهو الذي يخلُف الغازي في أهله وكانوا يتركون لذلك.
من لا غناء له في الحرب.
فكونهم مع الخالفين تعيير لهم. اهـ.

.قال الشعراوي:

{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا}
والله سبحانه وتعالى يوضح لرسوله صلى الله عليه وسلم: عندما تنتهي الغزوة وتعود إلى المدينة، فهناك حكم لابد أن تطبقه مع هؤلاء المنافقين، الذي تخلفوا وفرحوا بعدم الجهاد.
وقوله: {فَإِن رَّجَعَكَ} كلمة رجع من الأفعال، وكل فعل يجب أن يكون له فاعل ومفعول، فلا يمكن أن تقول: ضرب محمد ثم تسكت؛ لأنه عليك أن تبين من المضروب. ولا يمكن أن تقول قطف محمد، بل لابد أن تقول ماذا قطف؟ وهكذا تحتاج إلى مفعول يقع عليه الفعل. ولكن هناك أفعالًا لا تحتاج إلى مفعول. كأن تقول: جلس فلان والفعل الذي يحتاج إلى مفعول اسمه فعل مُتعَدٍّ أما الفعل الذي لا يحتاج إلى مفعول فاسمه فعل لازم. إذن: فناك فعل متعد وفعل لازم.
وهنا في هذه الآية الكريمة يقول الحق سبحانه: {فَإِن رَّجَعَكَ الله} والحق سبحانه هو الفاعل، والكاف في {رَّجَعَكَ} هي المفعول به. ولكن لأنها ضمير ملتصق بالفعل يتقدم المفعول على الفاعل. إذن: {فَإِن رَّجَعَكَ الله} رجع فعل متعد، والفاعل لفظ الجلالة. والمفعول هو الضمير العائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: أن الله رجعك يا محمد.
ولكن هناك آية في القرآن الكريم تقول: {وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا...} [الأعراف: 150].
في الآية التي نحن بصددها {فَإِن رَّجَعَكَ الله} الفاعل هو الله، أما في قول الحق: {وَلَمَّا رَجَعَ موسى} نجد أن موسى هو الفاعل ولا يوجد مفعول به، إذن فرجع يمكن أن يكون فعلًا لازمًا، كأن تقول: رجع محمد من الغزوة.
ويمكن أن يكون فعلًا متعديًا كقوله سبحانه: {فَإِن رَّجَعَكَ الله} أي: يا محمد من الغزوة. إذن: فرجع تستعمل لازمة وتستعمل متعدية. ولكن في قصة سيدنا موسى عليه السلام؛ عندما ألقته أمه في البحر والتقطه آل فرعون؛ ومشت أخته تتبعه؛ ثم حرَّم الله عليه المراضع ليعيده إلى أمه كي يزيل حزنهان يقل الحق سبحانه: {إِذْ تمشي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ...} [طه: 40].
ما هو الفرق بين الآيات الثلاث؟ ولماذا استعمل فعل رجع لازمًا ومتعديًا؟
نقول: إنه في قول الحق سبحانه وتعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ} هنا هيئ لموسى من ذاته أن يرجع، أي: انه قرار اختياري من موسى، أما قوله تعالى: {فَرَجَعْنَاكَ إلى أُمِّكَ}، فموسى في هذه المرحلة؛ كان طفلًا رضيعًا لا يستطيع أن يرجع بذاته، ولابد أن يهيئ له الحق طريقة لإرجاعه، أي: من يحمله ويرجعه.
أما قوله تعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ} فقد كان من الممكن أن يقال: وإذا رجع إلى طائفة منهم مثلما قال في موسى عليه السلام: {وَلَمَّا رَجَعَ موسى} ولكن الحق استخدم {رَّجَعَكَ} ليدل على أن زمام محمد عليه الصلاة والسلام في الفعل والترك ليس بيده.
وكأنه سبحانه وتعالى يوضح: إياكم أن تنسبوا الأحداث إلى بشرية محمد صلى الله عليه وسلم، فإن محمدًا إذا ذهب إلى مكان فالله هو الذي أذهب إليه. وإن عاد من مكان فهو لا يعود إلا إذا أرجعه الله منه. كما كانت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بإذن من الله، فقبل أن يأذن الله له بالهجرة، لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ببشريته يستطيع أن يهاجر. إذن: فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يعرف دائمًا: أن ذهاب محمد صلى الله عليه وسلم ورجوعه من أي مكان، ليس ببشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل بإرادة الحق سبحانه.
ولكن لماذا قال الحق سبحانه وتعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ} وكان من الممكن أن يقول فإن رجعك الله إليهم أو: فإن رجعك الله إلى المدينة؟ نقول: إن الحق سبحانه وتعالى يريد الحديث هنا عن الطائفة التي حدثت منها المخالفة، فهناك من بقوا في المدينة رغمًا عنهم ولم يكن لديهم ما ينفقونه أو لم يكن لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملهم عليه. كذلك المرضى وكبار السن الذين لا يستطيعون قتالًا. وهؤلاء حَسُنَ إسلامهم وقَبِل الله ورسوله أعذارهم.
ولكن الحق سبحانه يتحدث هنا عن الطائفة التي تخلفت عن الجهاد وهي قادرة، والتي امتنعت عن الخروج، وهي تملك المال والسلاح وكل مقومات الجهاد، هذه الطائفة هي التي فرحت بالتخلف عن القتال. أما الطوائف الأخرى؛ فكانت عيونها تفيض بالدمع من الحزن على عدم اشتراكهم في الجهاد.
إذن: فالحق يقصد هنا طائفة المنافقين الذين استمروا على نفاقهم، فمن تاب منهم قبل نزول هذه الآية قبلت توبته، ومن مات منهم قبل نزول هذه الآية فإنما حسابه على الله. وبقيت طائفة المنافقين الذي فرحوا وضحكوا عندما بقوا في المدينة، وكان عقاب الله لهم بأن مسح أسماءهم من ديوان المجاهدين في سبيل الله، ومنعهم الثواب الكبير للجهاد.
ويقول سبحانه: {فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ} فكيف استأذنوا أول الأمر للقعود وتحايلوا عليه، وكيف يستأذنون الآن للخروج؟ نقول: إنهم عندما رأوا المؤمنين وقد عادوا بالغنائم، كان ذلك حسرة في قلوبهم؛ لأنهم أهل دنيا. وحينئذ طلبوا الخروج حتى يحصلوا على الغنائم والمغانم الدنيوية. ولكن الحق سبحانه وتعالى طلب من رسوله عليه الصلاة والسلام ألا يأذن لهم بالجهاد مع المسلمين، فقال: {فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا} أي: أن أسماءكم قد شطبت من ديوان المجاهدين والغزاة، ولما قرر الحق سبحانه وتعالى ألا يعطيهم شرف الجهاد وثواب الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يقول الحق سبحانه: {إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بالقعود أَوَّلَ مَرَّةٍ}.
ولكن الحق يقول أيضًا هنا: {فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ} وهذا أمر لا يحدث إلا في الغزوات، فما هو موقفهم إذا حدث اعتداء على المدينة؟ ويبين الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم ألا يقبل قتالًا حتى في هذه الحالة، فطلب من رسوله عليه الصلاة والسلام أن يعلمهم بذلك، ويقول لهم: {وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا} إذن: فقد حسمت المسألة، فلا هم مسموح لهم بالخروج في الغزوات، ولا بقتال الأعداء إذا هاجموا المدينة؛ لأنهم أُسقطوا تمامًا من ديوان المجاهدين، ولا جهاد لهم داخل المدينة أو خارجها؛ ما داموا قد فرحوا بالقعود، ورفضوا أن يشتركوا في الجهاد وهم قادرون؛ لذلك حكم الحق أن يبقوا مع الخالفين.
وما معنى خالفين؟ المادة هي خاء ولام وفاء، فيها خلف وخلاف وخلوف وغير ذلك.
وخالفين إما أن يكونوا قد تخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكونوا خالفوا الرسول بأنهم رفضوا الخروج، وإما أن يكونوا خلوفًا. ويقول: صلى الله عليه وسلم في حديث عن الصيام: «الخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك».
والخلوف هو تغير الرائحة، وتغير الرائحة يدل على فساد الشيء، فكأنهم أصبحوا فاسدين. ومخالفين تعني فاسدين لأنهم قد خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ول يقتصر جزاء هؤلاء المتخلفين فقط أن تشطب أسماؤهم من سجلات المجاهدين، بل هناك جزاء آخر يبينه قول الحق سبحانه وتعالى: {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ...}. اهـ.

.قال الشوكاني في الآيات السابقة:

{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
أخبر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بأن صدور الاستغفار منه للمنافقين وعدمه سواء، وذلك لأنهم ليسوا بأهل لاستغفاره صلى الله عليه وسلم، ولا للمغفرة من الله سبحانه لهم، فهو كقوله تعالى: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} [التوبة: 53]، ثم قال: {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ} وفيه بيان لعدم المغفرة من الله سبحانه للمنافقين، وإن أكثر النبي من الاستغفار لهم، وليس المراد من هذا أنه لو زاد على السبعين لكان ذلك مقبولًا، كما في سائر مفاهيم الأعداد، بل المراد بهذا المبالغة في عدم القبول.
فقد كانت العرب تجري ذلك مجرى المثل في كلامها عند إرادة التكثير، والمعنى: أنه لن يغفر الله لهم وإن استغفرت لهم استغفارًا بالغًا في الكثرة، غاية المبالغ، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن التقييد بهذا العدد المخصوص يفيد قبول الزيادة عليه، ويدل لذلك ما سيأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لأزيدنّ على السبعين» وذكر بعضهم لتخصيص السبعين وجهًا فقال: إن السبعة عدد شريف؛ لأنها عدد السموات، والأرضين، والبحار، والأقاليم، والنجوم السيارة، والأعضاء، وأيام الأسبوع، فصير كل واحد من السبعة إلى عشرة؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.
وقيل: خصت السبعون بالذكر لأنه صلى الله عليه وسلم كبر على عمه الحمزة سبعين تكبيرة، فكأنه قال: إن تستغفر لهم سبعين مرة بإذاء تكبيراتك على حمزة.
وانتصاب {سبعين} على المصدر كقولهم: ضربته عشرين ضربة.
ثم علل عدم المغفرة لهم بقوله: {ذلك بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ} أي: ذلك الامتناع بسبب كفرهم بالله ورسوله {والله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين} أي: المتمرّدين الخارجين عن الطاعة المتجاوزين لحدودها، والمراد هنا: الهداية الموصلة إلى المطلوب، لا الهداية التي بمعنى الدلالة وإراءة الطريق.
ثم ذكر سبحانه نوعًا آخر من قبائح المنافقين، فقال: {فَرِحَ المخلفون بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُولِ الله} المخلفون: المتروكون، وهم الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين، فأذن لهم وخلفهم بالمدينة في غزوة تبوك، أو الذين خلفهم الله وثبطهم، أو الشيطان، أو كسلهم، أو المؤمنون، ومعنى {بِمَقْعَدِهِمْ} أي: بقعودهم يقال: قعد قعودًا ومقعدًا: أي جلس، وأقعده غيره، ذكر معناه الجوهري فهو متعلق بفرح: أي فرح المخلفون بقعودهم، وخلاف رسول الله منتصب على أنه ظرف لمقعدهم.
قال الأخفش ويونس: الخلاف بمعنى الخلف: أي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن جهة الإمام التي يقصدها الإنسان تخالفها جهة الخلف.
وقال قطرب والزجاج: معنى خلاف رسول الله: مخالفة الرسول حين سار وأقاموا، فانتصابه على أنه مفعول له: أي قعدوا لأجل المخالفة، أو على الحال مثل: وأرسلها العراك: أي مخالفين له، ويؤيد ما قاله الأخفش ويونس قراءة أبي حيوة {خلف رسول الله}.
قوله: {وَكَرِهُواْ أَن يجاهدوا بأموالهم وَأَنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ الله} سبب ذلك الشحّ بالأموال والأنفس، وعدم وجود باعث الإيمان، وداعي الإخلاص، ووجود الصارف عن ذلك، وهو ما هم فيه من النفاق، وفيه تعريض بالمؤمنين الباذلين لأموالهم وأنفسهم في سبيل الله لوجود الداعي معهم، وانتفاء الصارف عنهم {وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ في الحر} أي: قال المنافقون لإخوانهم هذه المقالة تثبيطًا لهم، وكسرًا لنشاطهم، وتواصيًا بينهم بالمخالفة لأمر الله ورسوله، ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: {نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} والمعنى: أنكم أيها المنافقون كيف تفرّون من هذا الحرّ اليسير، ونار جهنم التي ستدخلونها خالدين فيها أبدًا أشدّ حرًّا مما فررتم منه، فإنكم إنما فررتم من حرّ يسير في زمن قصير، ووقعتم في حرّ كثير في زمن كبير، بل غير متناه أبد الآبدين، ودهر الداهرين.